الاثنين، 13 يونيو 2011

البصرة عين الدنيا

ثرثرة كويتية فوق شط العربكاظم فنجان الحمامي
يقول الكاتب الكويتي محمد بن إبراهيم الشيباني في ثرثرته السمجة, التي نشر رذاذها المتطاير على صفحات جريدة (القبس) بعددها الصادر في 6/6/2011 تحت عنوان (البصرة والفاو والسيبة), يقول في خاتمتها: (من أحبك على شيء عاداك على فقده), ونحن نقول له: نعم يا شيباني, ولكن هذا الكلام لا ينطبق عليك, لأن فاقد الشيء لا يعطيه, وأنت يا (شيباني) لا تملك شيئاً, وليس عندك ما تقوله لنا, فلا تتعب نفسك في تزييف التاريخ وتحريف وقائعه, فالعراق عراق, والكويت كويت, وشتان بين البصرة والكويت, فالبصرة أم العراق, وخزانة العرب, وعين الدنيا, وذات الوشامين, وقبة العلم, وبندقية الشرق, والزاهرة, والفيحاء, والعظمى, أما الكويت فقد خرجت من رحمها بعملية قيصرية أجريت لها بعد الحرب العالمية الثانية في حفر الباطن.

ويبدو انك لا تعلم يا (شيباني) أن للبصرة أسماء احتياطية غير معلنة, نذكر منها (الرعناء) فلا تحاول أن تستفزها, وتتجاسر عليها حتى لا تخزيك وتطاردك برعونتها, ويتعين عليك أن تستفيق من غيبوبتك عندما تتحدث عن أحداث عام 1892, وتتكلم عن أفضال الكويت على البصرة, ففي تلك الحقبة الزمنية لم تكن دولة الكويت موجودة على كوكب الأرض, وكانت حدود ولاية البصرة تمتد من مدينة واسط جنوبي بغداد, إلى رأس مسندم في مضيق هرمز, ومن بادية السماوة إلى الأحواز, وهور الدورق, وخور الديلم, حتى جزيرة خارك, بمعنى أن سواحل الخليج العربي كلها كانت من ضمن الحدود الإدارية لولاية البصرة, بل أن الخليج نفسه كان اسمه خليج البصرة, وان أقوى ولاتها في تلك الأيام كان المغفور له الشيخ ناصر بن راشد السعدون رحمه الله, الملقب بناصر الأشقر, الذي امتدت إمارته من ناصرية العرب إلى ناصرية العجم, وكان هو الأمير المطلق في عموم الخليج العربي في الفترة التي تتحدث عنها أنت , ولم يكن يضاهيه أحد آنذاك, لا آل حمد, ولا آل خليفة, ولا آل ثاني, ولا ثنيان, ولا أي أمير من الأمراء الذين ظهروا بعد الغزو البريطاني, فكيف تريد أن تقنع الناس بأفضال الكويت على ولاية البصرة في الوقت الذي لم تكن فيه الكويت موجودة على الأرض.
أما بخصوص قولك ان آل الصباح هم الذين استصلحوا بساتين البصرة, وهم الذين تولوا شؤون الإصلاح الزراعي في الفاو والسيبة, وتولوا تنظيم الري والسقاية في جداول شط العرب, فنقول لك ان الناس جميعا كانوا ينتمون في تلك الفترة إلى ولاية البصرة بمن فيهم آل الصباح, وان القبائل النجدية هي التي لعبت الدور الأكبر في توسيع نطاق الرقعة الزراعية للبصرة, وهي التي عمرت (المعامر), وغرست الفسائل في (العجيراوية) و(البلجانية) و(الدويب) و(كوت بندر), وهي التي استصلحت (الصالحية) و(الدعيجي) و(البوارين), فلا أنت ولا غيرك يستطيع أن يطوي الصفحات المشرقة, التي سطرتها تلك القبائل العربية الأصيلة, التي نزحت من نجد, واستقرت على ضفاف شط العرب في القرن الثامن عشر, فهل تريد أن تطوي بكلامك هذا تاريخ قبيلة المنتفك, أم قبيلة الدواسر, أم آل رشيد, أم انك تريد أن تطمس تاريخ بيت السعدون, أم تاريخ بيت البسام, أم بيت الخضيري, أم بيت الذكير, أم بيت الدعيجي, أم بيت المنديل, أم بيت السنيد, ام بيت النغيمش, أم بيت الإبراهيم, أم بيت الضاحي, أم بيت الفَدّة, أم بيت الجدعان, أم بيت الشيخ, أم بيت الباز, الذين ينتسب إليهم الشيخ عبد الله الباز, وكانون يسكنون (السيمر) بالبصرة, أم بيت الوطبان, أم بيت الزامل, أم بيت المهيدب, أم بيت الفوزان, أم بيت الفقيه, أم بيت المبيض, أم بيت الشريدة, أم بيت العقيل, أم بيت المنصور, أم بيت الدخيل, أم بيت الصانع ومنهم رجل الأعمال وعضو مجلس الشورى السعودي السابق معن الصانع, أم بيت الفريح, أم بيت المزروعي, أم بيت الصبيح, الذين كانت بساتينهم عامرة في (أبو مغيرة), أم بيت القبان, الذين ينحدرون من الأفلاج قرب الرياض, أم بيت الصقر, أم بيت القاضي, أم بيت القناص, الذين ينتسب إليهم الأستاذ وليد محمد القناص مدير بلديات المنطقة الشرقية, والذي أكمل دراسته في مدرسة النجاة الأهلية في الزبير. مع الأخذ بنظر الاعتبار إننا لم نتطرق هنا للأسر البصرية العريقة, من مثل (بيت باش أعيان), و(بيت السيّاب), و(بيت النقيب), و(بيت معرفي), و(بيت الغانم), و(أولاد عامر), ولا يتسع المجال هنا لذكر كل البيوت والأسر الرائدة, التي استصلحت الأرض, وعمرت البساتين, وشقت الترع, وحفرت السواقي, ومارست الملاحة والفلاحة على طول امتداد شط العرب.
ألا تعلم يا (شيباني) ان آل الصباح كانوا يمثلون بيتا واحدا من تلك البيوتات العربية الكثيرة, التي عاشت في نعيم البصرة, وتمتعت بخيراتها, وكانوا يمارسون نشاطاتهم الاجتماعية والتجارية والزراعية في البصرة العظمى, التي كان لها الفضل الكبير على القبائل كلها, ولا فضل لأحد عليها. ومن نافلة القول نذكر أن العم فريد بن يوسف البسام (رحمه الله) دأب على زيارة بيت الشيخ جراح الصباح في (كوت الزين) بالبصرة, وكان لهذا الشيخ الجليل الدور الرئيس في بناء مستشفى (أبو الخصيب), وان الشيخ محمد بن ناصر الصباح (رئيس الوزراء) أكمل دراسته في البصرة عندما كانوا يسكنون منطقة الرشيدية الأولى في الزبير, ومازالت منازلهم ومساجدهم عامرة حتى اليوم, فنحن لا نبخس حق أحد, لكننا لا نريدك أن تشقلب الحقائق رأسا على عقب, ولا نريدك أن تغالي في الطرح فتفتري على البصرة وتتكبر عليها وعلى أهلها, ولا نريدك أن تصادر تاريخ القبائل, التي اشتركت في صناعة أمجاد البصرة. .
أردت بهذه الكلمات أن أوجه إليك النصح يا (شيباني) بالكف عن مثل هذا الخزعبلات في الصحف والمنتديات, وان لا تتطاول على البصرة وأهلها, فالبصرة هي الاسم الشامخ الأشم, والقلعة التي مازالت تضوع عواصم الدنيا كلها بشذى نكهتها الطيبة, وكان اسمها يجمع مع الكوفة في كلمة واحدة (البصرتان), وكانت من أعظم الأمصار في العالم الإسلامي, لكنها تعرضت للغدر على يد الذين تولوا قوما غضب الله عليهم, فطعنوها في خاصرتها, وفتحوا عليها أبواب جهنم, وقدموا التسهيلات السخية للحشود الأجنبية الغازية, وسمحوا لهم بالتسلل إلى حقولها وبساتينها, فصبوا فوق رأسها أسواط العذاب, وجلبوا لها الخراب والدمار والويلات والنكبات والأزمات.
كانوا ثلاثين جيشاً حولهم مددٌ
من معظم الأرض حتى الجارُ والأهلُ
جميعهم حول أرضٍ حجمُ أصغرهِم
إلا مروءتُها تندى لها المُقَلُ
لكننا حين يُستعدى على دمنا
وحين تُقطَعُ عن أطفالنا السبلُ
نضجُّ لا حي إلا الله يعلمُ ما
قد يفعل الغيض فينا حين يشتعلُ
ولكي نحفظ للكاتب الكويتي الأستاذ (محمد بن إبراهيم الشيباني) حقه في الرد والتعبير, نعرض عليكم النص الكامل لمقالته, التي كتبها بخط يده من غير حذف أو تحريف:
البصرة والفاو والسيبة
بقلم: محمد بن إبراهيم الشيباني
مناطق الجنوب العراقي المتاخمة لحدودنا الشمالية مَنْ عَمّر نصفها في ذلك الزمان البعيد (1965/1892) وأوجد لقمة عيش للعراقيين بعد فقر وجلوس في الشيخانات (المقاهي)؟ أليس شيوخ الكويت وتجارها، بدءا من الشيخ محمد بن صباح (1896/92) الى الشيخ عبدالله السالم الصباح (1965/50)؟! حيث قاموا بشراء الاراضي واستصلاحها واستثمارها وتوظيف اكبر قدر من العمالة العراقية (الاسرة بأكملها) في الفلاحة، والاشراف عليها وحراستها، واخذ الاجر الوافي الكافي حتى امن الناس على املاكهم واموالهم، حيث كان يقطن مزارع هذه المناطق في البصرة والفاو والسيبة والصوفية وغيرها، كان الاشرار والعصابات يتخذون منها ملجأ لهم ومخزنا لمسروقاتهم ومخطفا للنساء والاعتداء عليهن. فلما جاء عهد الشيخ مبارك الصباح اشترى هذه الاراضي واستصلحها واستثمرها وجعل عمالتها من اهلها، وتوعد الاشرار بالويل والثبور إن اعتدوا على الممتلكات والاهالي بالقتل والتنكيل، فكف اللصوص والسراق شرهم عن الناس، واصبحت هذه المناطق آمنة يعيش مواطنوها في بحبوحة من العيش الرغد والآمن.
يذكر المؤرخون، مثل الرشيد والانطاكي والحاتم وغيرهم: اما اراضي الفاو فهي لم تزل ملكا شرعيا للشيخ مبارك الصباح الذي يتجول في هذه الاراضي الخصبة ويرى اشجار النخيل التي فيها قائمات كالعرائس، ويحادث الفلاحين الذين يستثمرونها ويعتنون بها ويزرعون بقية الاراضي التي فيها، وما هم فيه من رغد العيش وحسن الحال، يشير حينئذ الى الفضل الحقيقي لشيوخ الكويت وتجارها ـــ بعد الله ـــ في اعمار هذه الاماكن، حيث تسمع من الاهالي (رجالهم ونسائهم واولادهم): «الله يطول عمرك يا شيخ مبارك، الله يرعاك يا شيخ مبارك لما نحن فيه من نعمة لا تضاهيها نعمة»!
لا اريد ان استرسل في ذكر بركات تلك الايام على الجميع، شيوخ وتجار الكويت، وكذلك شيوخ وتجار ومواطني العراق، والبحبوحة التي كان يعيشها الجميع بالتعاون الصادق والتبادل الاخوي النقي، والتعامل التجاري بين تجارها، حيث سيأخذ منا ذلك المساحة الكبيرة وليس هنا مكانه، إذ ان التاريخ حافل بتلك الاخبار والحوادث. ألقوا نظرة اليوم على وضع الجنوب ومدنه وقراه الجرداء ومزارعه الصفراء التي دمرتها آلة الحرب العصبية، ثم وازنوا بينه وبين ذلك الماضي الجميل الذي كانت تحكي قصصه العزة والهناء والعيش السعيد الذي مر ولن يعود!
أردت ان أذكر بهذه الكلمات من نسي التاريخ وغالط في حوادثه، ومن يرد الزيادة فلدينا الكثير! والله المستعان.
• • •
المحبة والعداوة!
«من حبك على شيء عاداك على فقده»!
محمد بن إبراهيم الشيباني

Shaibani@makhtutat.org
06/06/2011

ليست هناك تعليقات: