الثلاثاء، 30 مارس 2010

حمائم السلام وغربان العربان وأسود بلا برلمان

اصبح مفهوم الانتظار مفردة لا يمكن الاستغناء عنها في ديمقراطية العراق .فمنذ عام 2003 و نحن ننتظر . ننتظر التشريع وننتظر الاعمار وننتظر الامن وننتظر التعينات الوظيفية ..والقائمة تطول واليوم ننتظر تشكيل الحكومة المقبلة . خلال فترة الانتظار هذه تكتب السيناريوهات المتنوعة المعقولة منها وغير المعقولة , الواقعية وغير الواقعية , واصبحت الساحة العراقيه السياسية مسرحا للابداع والنقد والاشاعات لكل العالم , ولمسنا كل من هب ودب منظرا بقضايا العراق ويؤكد على حقه هذا ولا نعرف لماذا ومن اين جاء بهذا الحق . ولكن هل هذه ظاهره صحية او نقمة لا تخدم الشعب العراقى . الحقيقة اختلفت الاراء بالاجابة هنا ايضا حول هذه الظاهره فمنهم من يقول هذه ضريبة الديمقراطية ومنهم من يضعها في باب التدخل فى شؤون العراق ومنهم من ينتظر ليحكم فيما بعد !.

ولكن لماذا يحصل كل هذا ومن هو المسؤول عنه ؟

لو نظرنا لتجارب الشعوب بمختلف ظروفها لوجدنا حالة العراق متميزة جدا بينهم , لا لانه متنوع القوميات والاديان , ولا لانه الرائد في بناء الديمقراطية في الوطن العربي , ولا لانه تحت البند السبع ونحن في سنة 2010 .., وأنما لانه يقع بين جارتين ومحتل او صديق منقذ كما يطلق عليه مختلفين بكل الافكار والاساليب والمذاهب والاتجاهات وكل منهم له اجندته الخاصة في العراق يعني الصراع القائم حاليا هو بين السنة والشيعة والمسيح واتباعهم في كل العالم على حدا سواء (علما من المنطق ان يكون الدين بعيدا عن السياسة في كل الاحوال وخاصة في عصر العولمة) وبهذه الاجندات المتجاورة والمتباعدة والمتسلطة على العراق و نتائجها في التكتلات والاحزاب الداخلية وامتداداتها وولائاتها الخارجية مضافا اليها الاجندة الاقتصادية المتمثلة بالصادرات النفطية و الواردات التي تحتاجها الاسواق العراقية المتعطشة لكل شئ من الابرة للطائرة , أصبح الشعب العراقي وبأسم الدين والسياسة والاقتصاد والديمقراطية الذكية ضحيتهم بأمتياز . واستنادا عليه نرى التكتلات كنوع من رد الفعل طائفيا كانت ام قومية ضخمت الامور الى حد النقمة واصبح العراق كبلد في دوامة الصراع على البقاء لا يعلما الا الله لان كل من حولة يفكر بمصلحته الخاصة تاركا العراق وشعبه يصارع الحياة لوحده .

أذن عتبنا اليوم لا يقع على هذه الاجندات ولا على الجار والمجرور والفاعل الاجنبي وانما على المفعول به من الساسة العراقيين والذين تركوا الحبل على الجرار يتحكم بهم بمسميات ما انزل الله بها من سلطان مرة كون العراق لا يمكن فصله عن محيطه العربي واخرى العراق بلد محتل وثالثة الحكم للاغلبية بغض النظر عن الجودة ورابعة العراق لايشبه بلدان الله لاسباب لا يدركها العقل البشري وهلم جرى وهذا ما سمح لحمائم السلام وغربان العربان تحط متى ما تشاء واينما تشاء مسبوقة بكرم الضيافة . وعلى رأي المثل سمحناله يدخل دخل بحماره !

امريكا ! والكل يعرفها متقدمة على العالم في كل شئ علميا وسياسيا واجتماعيا ولها اكبر منظومة بحثية ودراسية في كل المجالات . هذه المنظومة البحثية اليوم تعمل لدراسة كل شاردة و وارده حول العراق وعن العراق وفي العراق ولا اعرف هل تمول من العراق أم لا , المهم همها الاول اليوم هو العراق .
لننظر كيف:

كلنا استبشر خيرا بالتجربة الانتخابية في العراق وبما اننا شعب يصفه التاريخ بالارتجالي بعديدا عن النقد والتحليل كانت لنا حسبتنا ولهم اخرى وهي الاذكى طبعا , واول هذه الحسبة النتائج بتوزيع المقاعد البرلمانية والفاعلة بتشكيلة الحكومة . بالمختصر المفيد كلنا صفقنا للفائز ولا يوجد فائزا وكلنا حزنا للخاسر ولا يوجد خاسرا وهذا طبعا ما خطته الحسبة الامريكية وفرضته علينا .عجيبة هي العقلية العلمية البحثية للدراسات الامريكية المتعمقة بالمجتمع العراقي وبتركيبته الاجتماعية والسياسية على حدا سواء وكأنها تعرفنا شخصا شخصا وبدون اي قناع ولا يهمها التكهنات والسيناريوهات المفتقرته لاي مرتكزا علميا كونها تعرف مسبقا كيف ستكون النتائج لا كما نريدها نحن وانما كما يريدوها هم وبالمليم !.

وها هي الساحة السياسية العراقية في غليان لا نعرف له بداية ولا نهاية , من يتآلف مع من رغم كل الخلافات والاختلافات ولصالح من ستكون الصدارة بما ان لا يوجد خاسرا ولا فائزا سوى معاناة شعبنا ومظلموميته بهذه الحسبة , النتائج التى اعلنتها المفوضية وبمساعدة المشرفة الامريكية وفي الحظات الاخيرة كما قيل لها سحر عصى موسى في التشكيلة الحكومية , اي لا يمكن لاي مكون ان يشكل الحكومة المقبلة لوحده أطلاقا , بحجة ان العراق لا يمكن ان تحكمة طائفة واحدة او قومية واحدة وكأن العراق لم تحكمه حكومة من قبل ابدا وانما نزل من المريخ ولا يوجد اي مكون نزيه في كل مكونات العراق علما اغلب شعوب العالم متنوعة الاعراق والاديان لكن الحكومات تقتصر على مكون واحد وبكفائة عالية ! يا لسحر العصى الامريكية الساهرته على مستقبل العراق .

بالنتيجة لا يمكن لاي محلل ان يتكهن من سيتفق مع من لتشكيل الحكومة لاعتبارات افرزتها الساحة العراقية القديمة منها و الجديدة , فمثلا هل سيتفق الوطني مع القانون والاكراد هذا وارد ولكن غير محتمل لاسباب يعرفها الجميع .طيب ! هل سيتفق القانون مع العراقية هذا وارد ايضا ولكن غير محتمل ولاسباب اخرى مختلفة يعرفها الجميع اذا هل يتفق الوطني مع العراقية وبعض المقاعد الاخرى ايضا هذا وارد وغير محتمل لاسباب أكثر اختلافا مما نتوقع , وفي كل الاحوال الحسبة ستطول وبالنتيجة ستكون للعصى السحرية الامريكية مفعولا اخر ناهيك عن سحر الجارتين الايرانية والسعودية في ترتيب امور البيت العراقي . يا للمصيبة !
ولكن
اين هي حكمة الساسة العراقيين وعصاهم التي من المفروض أن تلتهم كل الافاعي والاقاويل بقدرتهم وحنكتهم السياسية ؟

الحقيقة نرى ان مصالحهم الخاصة وتوجهاتهم وولائاتهم التى تصب في كل الاتجاهات عدا ولائهم للعراق و مصلحة العراق هي سيدة الموقف . و تركونا نعول على الزمن أمر اتفاقهم الذي عسى ولعل في يوم من الايام سيدير دفة سياساتهم لمصلحتنا ولو هذا سيدفع العراقيين الكثير من التعب والانتظار والتضحيات وهل سنرى هذا اليوم او لا أم ستبقى اسودنا بلا برلمان تنتظر هي الاخرى من يرشدها الى عرينها !.

انا طبعا لا ادعوا للتشاؤم ولا حتى افكر به ولكنني ادعو للمنطق الذي يجب ان تقوم عليه سياسة العراق والتى بدءت اول الخطى في مجال الديمقراطية وان يكونوا على قدر من المسؤولية لان الشعب لا يطيق الانتظار اطول وستكون الارادة الشعبية اقوى مما يتصورا .

اتقفوا يا ساسة العراق بعيدا عن الجارة الفلانية او العلانية او امطيرة الطايرة بالبيت ودعوها هذه المره ولوجه الله تكون حسب ارادة الشعب لا ارادة امطيرة والجيران . فعلاوي او المالكي او الوطني او التوافق كلها قوائم اختارها الشعب بملئ ارادته ولابد ان تستجيبوا لأرادة الشعب كما استجاب لها القدر . حينها سيكون العراق هو الفائز الحقيقي وستكون حسبتكم اقوى من الحسبة الامريكية والاخوة الاعداء والاشقاء وتنتصر الديمقراطية بذكاء ساستها وسنكون لكم من الشاكرين .
وعلى رأي غاندي . اذا قابلنا الاساءة بالاساءة فمتى تنتهي الاساءة !

أ.د.أقبال المؤمن

ليست هناك تعليقات: